I lost something in the hills.

11 مارس

تُصارع لتحيى من اللحظة الأولى، لكن بنفس النّفَس تُصارع لتختبيء، تملك غريزة الإختفاء وتتمنّى العدم. في اللحظة التي تشدك إليها الحياة، بفرصها، عذاباتها وحلاوتها، تشعر بالذنب، فحبها خيانة، وكرهها لن يجُرّ إليك سوا كرههم وحقدك على نفسك. تتمنّى أن تتخلص من الذنب، كيف لك أن تكون خالصاً؟ لا عذاب، لا ذنب، مجرد نكران، عدم، فقط أنت، في مكان ما بداخلك، لا تشوبك شائبة، ولا تخاف من أي شيء، فأنت غير قابل للفقدان ولا الفَقْد، فأنت لا تملك شيئاً، ولا أنت موجود أصلاً

هناك أنت على التله، تنظر إلى السنابل وتمد يدك لتلمس أطرافها، وفي ذهنك سؤال يشعرك بالخوف، من زرعها هذه هنا، ولما تشعر بها أنت العدم، فتسحبك الواقعية مرة أخرى، فتسقط في داخل أعماق المادة، إلى الأجزاء الأولى، إلى الخلايا، إلى عتمة الجسد والجزيئات التي إلى حدٍّ كبير تشبه الفضاء على اتساعه، فقط أنت في الداخل، والعالم في الخارج

ليت هذا الجدار يختفي للأبد، تقول هذا في نفسك مع أنك تخاف اللانهاية، إلى مالانهاية، فهي الوجود اللامنتهي، الذي لا يترك لك مجالاً لتخرج خارجه، فهو الدّاخل المتّسع، لا فائدة من محاولاتك، فالخيال والعدم هما أيضاً ليس لهما حدوداً لتتخطّاها

  اللانهاية ليس لها سور لترتطم به أو تقفز عنه

16. 1. 2015

Advertisements

18-11-2014

8 ديسمبر

لقد عشت حياةً بسيطة للغاية في يوم من الأيام، بسيطة لدرجة شعرت معها بالنهاية. سوف تخاف المنافسة، وسوف لن تعنيك الكثير من الأشياء، لكنك تحتاجها بشدة، فأنت بالرغم من بساطة ما عشت، فقد تجرعت الخيال في داخلك صفحات وصفحات، متاهات معقدة. رأيت العالم داخلك قبل أن تراه في الخارج، لذا فهو لا يعنيك، لكنك بالوقت ذاته تستميت لتُرِيهُ لغيرك، وتشرح لهم تفاصيله، وتقول بأنه غير مهم “لي ولكم”. نعم ستخاف المنافسة، وستخاف أن ينضب الخيال ويتحوّل المنطق ترّهات، ولكن لا جدوى هناك من الإختباء بقدر ما لا جدوى من وقوفك هكذا… يمكنك الجلوس أو الإستمرار إن أردت.

8.2.2014

8 فبراير

الفقر هو أن تكون الكثير من الأشياء مفقودة من حولنا، لتجعل ما له معنى حقيقي أكثر وضوحاً، وهذا ما يسبب الألم في قلبك… إنه الوضوح الصرف

كيف استطعت الهرب؟

5 فبراير

كيف استطعت الهرب؟

جميع السبل أمامي كانت مفتوحة.

إلى أين؟

أريد أن أدور الكرة الأرضية

أو أن أقف مكاني وأرى

السماء وهي تتغير جرّاء دوران الأرض.

إما السماء أو الأرض

لا أحب الفوضى

ليس الإثنان معاً، فأنا أصاب بالدوار بسرعة.

على الطريق

27 أبريل

تقطع الكثير من المسافات، من دون أن تشعر باختلاف الأماكن، سهول زرعت واحتوت أيضاً مسلسلاً طويلاً من الهياكل الحديدية، التي تظهر كالعمالقة الزاحفة إلى اللامكان، يبهرك الحديد وتتوحد مع دخان المصانع… وتعود لتظهر العمالقه التي تبدو وكأنها تشابك أيديها، تقودك لتدلّك على طريق آخر، ففي كل طريق يجب أن تذهب، ليس هناك طريق واحد، وإلا لما وُجِدَت… اتبع العملاق ذو الساقين المتباعدتين، إعشق تفاصيل ذلك المبنى التي لا تنقل لك صورة سوى أنه يقوم بعمله على هذه الأرض، لا تدع الجمال يخدعك، ولا تعبر مرور الكرام عن مدخنة المصنع… تلك لها رسالة لتنقلها…

أنت لست ابناً للطبيعة، أنت من قطعت الصحراء متأملاً هياكل توليد الكهرباء…

على الطريق في ألمانيا 19-4-2013

أزرق

22 يناير

اللون الأزرق بينزل من السما…

ركض بالشارع وقلبه أكبر من العالم، بعيونه اشي حاسّه من قبل ما يشوفه ويعرف معالمه، لكن متأكد منّه لدرجة اننو ابتسم ابتسامه مغروره وركض، ركض وحس اننو كل الأشياء عم بتحييه وبتنحنيله، الناس عم تختفي، بيمرق على أماكن بيعرفها وبيزورها كل يوم، بس عم بيشوفها من ورا القزاز، كأنها صور من فيلم، وهو نفسه بالمشهد بمدينة كرتون راح تتذكّره… وصل لهناك، كان أقوى اشي عالأرض… هو وبس، رفع المسدس وطلب كل الفلوس اللي بالخزنة من دون عنف مش همّه يكون بطل من فيلم، هو هلق عالأرض، والدنيا برّه زرقا وبتدت تتلون بالرمادي زي الفقراللي صبغ المدينة وصبغ قلبه من جوّا، أخد المصاري وطلع يركض، قلبه راح ينفجر بس لسّه فخور، لسّه سعيد، لازم يوصل قبل ما يمسكوه، لازم يوصل… طلع لفوق لفوق لأعلى عمارة، وقّف، فتح الشنته وطيرهم… بحركة خفيفة كأنه عم بطيّر حمام، بس  الحزن كان عم يطلع من معدته لعيونه، عيونه حزنت وتقلت كإنها عم تنبلع لجوّا، المنظر كان تاريخي مع اننو بطّل شايف، وكأنه البحر أكل المدينة… وكل شيء صار أزرق، والأزرق بيصير بنفسجي لمّا بينخلط بالأحمر… وهيك كان لون البحر.

البطولة بمنظورنا الشخصي ما بتموت عادةً، حتى لو ما بنعرف صحابها، حتى لو مش حقيقيين…بنكتب عنهم بعد 40 سنة

ستة سبعة…

29 ديسمبر

غريبه كتير الذكريات الأولى من الحياة، واضحة ودراماتيكية كأنك عم تحضر فيلم… بتخيل شريط الحياة اللي بيحكوا عنّو لما الواحد بدو يموت، بالنسبه لالي بكون أول ست أو سبع سنين من حياتي، كنت أنا وعقلي بس، عقلي الحقيقي قبل ما يشوف صور كتير ويسمع، قبل ما يحب أشياء لدرجة البكاء، وينقهر من العالم برضه لحد البكاء.

هاد كان أنا… من دون إضافات ولا تجارب، لمّا كان الخيال يساوي الحقيقة.